الإطار القانوني للتحكيم في المنازعات البحرية
دراسة في اتفاق التحكيم وصلته بالعقد الأصلي
أعداد
الطالبة: زينة احمد جاسم النداوي الأستاذ الدكتور: سامي سلهب
المقدمة
هذا البحث يدرس الإطار القانوني للتحكيم البحري، من خلال التعرف على ماهية اتفاقية التحكيم البحري وشروط صحتها، وتحليل العلاقة بين شرط التحكيم والعقد الأصلي. أبرز النتائج: التحكيم البحري آلية فعالة لتسوية المنازعات الدولية، تتميز اتفاقية التحكيم البحري بشروط موضوعية وشكلية، ويتمتع شرط التحكيم الباستقلالية عن العقد الأصلي. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 أرست نظاماً متكاملاً لتسوية المنازعات البحرية، بما في ذلك التحكيم. التوصيات تشمل تعزيز دور التحكيم البحري، توحيد التشريعات الوطنية، وإنشاء محاكم تحكيم بحري متخصصة.
Abstract
This research examines the legal framework of maritime arbitration, by identifying the nature of the maritime arbitration agreement and the conditions for its validity, as well as analyzing the relationship between the arbitration clause and the original contract. Key findings: Maritime arbitration is an effective mechanism for settling international disputes, characterized by speed, flexibility and confidentiality. The maritime arbitration agreement is distinguished by substantive and formal conditions, and the arbitration clause enjoys independence from the original contract. The United Nations Convention on the Law of the Sea 1982 established a comprehensive system for the settlement of maritime disputes, including arbitration. Recommendations include strengthening the role of maritime arbitration, unifying national legislations, and establishing specialized maritime arbitration courts.
مقدمة
في ظل التطور المتسارع للتجارة البحرية والنشاطات البحرية على الصعيد الدولي، برزت الحاجة الملحة إلى إيجاد آليات قانونية فعالة لتسوية المنازعات البحرية. وقد تجسدت هذه الحاجة في إرساء نظام التحكيم البحري كوسيلة بديلة للقضاء العادي في حل هذه المنازعات. ويعتبر التحكيم البحري أداة قانونية متطورة تتميز بالسرعة والمرونة والخصوصية، مما جعله محل اهتمام متزايد من قبل الفاعلين في المجال البحري. وفي هذا السياق، يسعى هذا البحث إلى دراسة الإطار القانوني للتحكيم البحري، من خلال التعرف على ماهية اتفاقية التحكيم البحري وشروط صحتها، وكذا تحليل العلاقة بين شرط التحكيم والعقد الأصلي.
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من الدور المتنامي للتحكيم البحري في تسوية المنازعات الناشئة عن العلاقات البحرية الدولية، وما يتطلبه ذلك من دراسة معمقة للإطار القانوني لهذه الآلية البديلة للقضاء.
إشكالية البحث:
يسعى هذا البحث إلى الإجابة على التساؤلات التالية: ما هي ماهية اتفاقية التحكيم البحري وما هي الشروط الموضوعية والشكلية لصحتها؟ وما هي طبيعة العلاقة بين شرط التحكيم والعقد الأصلي؟
منهجية البحث:
سيتم اعتماد المنهج التحليلي المقارن في هذا البحث، من خلال دراسة النصوص القانونية الوطنية والدولية المنظمة للتحكيم البحري، وتحليل آراء الفقه والاجتهادات القضائية ذات الصلة.
هيكلية البحث:
ينقسم هذا البحث إلى مبحثين رئيسيين: يتناول الأول إطار عمل التحكيم البحري، بينما يركز الثاني على اتفاقية التحكيم البحري من حيث تعريفها وشروط صحتها، إضافة إلى دراسة العلاقة بين شرط التحكيم والعقد الأصلي.
المبحث الأول
إطار عمل التحكیم البحري
سعيًا لإرساء العدل والسلم الدولي، برزت الحاجة إلى هيئات قضائية مختصة بفض النزاعات، وهو ما تجسد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي أرست إطارًا قانونيًا لتسوية المنازعات البحرية. وقد تطور القانون الدولي ليعتمد على الوسائل السلمية بدلًا من القوة، خاصة في ظل تزايد الخلافات حول استغلال الموارد البحرية. جاء إنشاء المحكمة الدولية لقانون البحار كجزء من هذا التطور، بعد مناقشات مطوّلة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، نتيجة تباين مصالح الدول. وقد مثّلت الاتفاقية إنجازًا دوليًا كبيرًا، حددت من خلاله المناطق البحرية وأنظمتها، ووضعت آليات فعالة لحل النزاعات سلمياً، من بينها التحكيم القضائي.
المطلب الأول: “التحكيم من اتفاقيات جنيف إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982
اولاً: اللجوء إلى التحكيم في إطار الاتفاقية:
تكتسي مسألة تسوية المنازعات البحرية عن طريق التحكيم أهمية بالغة([1]) ، نظرا لإسهامه في التقليل من التوترات بين أعضاء المجموعة الدولية مع اختلاف قوتها ، كما يساعد على الاستغلال والاستعمال الأمثل للبحار ، خاصة مع تطور سبل الملاحة الدولية والتقدم العلمي والتكنولوجي وما يفرضه من حدود جديدة لاستغلال ثرواتها ، وظهور الاكتشافات المتتالية لأعماق البحار وما تمثله من مكانة إستراتيجية واقتصادية هامة .
فرضت المادة 279 من اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 على الأطراف المتنازعة الرجوع إلى المادة 1.33 من ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على ما يلي : « يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر ، أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، أو اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها » .
بناء على ذلك تعددت وسائل التسوية للمنازعات البحرية في إطار اتفاقية قانون البحار ، إذ يتعين على الأطراف في حالة النزاع اللجوء إلى إجراءات التسوية المنصوص عليها في الجزء الخامس عشر من الاتفاقية ، حيث يضع هذا الجزء على الدول المتنازعة الالتزام بالتسوية السلمية للمنازعات البحرية التي قد تنشأ عن تفسير أو تطبيق الاتفاقية في المواد 279 و 280 و 284 ، وأدرج التحكيم ضمن وسائل التسوية
ثانياً: تكريس مبدأ اللجوء إلى التحكيم قبل الاتفاقية وفي إطارها:
تعتبر البحار منذ أمد بعيد من المواضيع الحساسة في العلاقات الدولية ، وكان البحث عن حرية البحار إحدى المسائل القانونية الهامة التي ساهمت في إرساء قواعد القانون الدولي للبحار والسعي نحو إيجاد تنظيم دولي لاستغلال واستعمال هذه المجالات الحيوية باعتبارها سبيلا للاتصال ومصدرا للثراء والغذاء ، فالدراسات الحديثة كشفت أن مصدر التغذية للأجيال القادمة تكمن في قاع البحار وما تحتها ، وأهمية كهذه هي التي جعلت البحار وما تحتويه من ثروات محل صراع منذ نشأة الجماعة الدولية . ومنحت اتفاقية قانون البحار حرية تامة للأطراف في اختيار الوسيلة التي يرونها مناسبة لتسوية نزاعاتهم([2]) 2 ، شرط أن تتم هذه الطريقة المعتمدة من الأطراف بالوسائل السلمية فمن أجل ذلك حظي إجراء التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات البحرية خلال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار بأهمية كبيرة من قبل الوفود المشاركة تفوق بكثير اهتمامهم بالأنظمة القضائية .
تضمنت معظم النصوص القانونية الدولية لمبدأ تسوية المنازعات وعلى رأسها بنود النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية قانون البحار لسنة 1982 التي خصصت جزءا كاملا من نصوصها لتسوية المنازعات البحرية([3])، إلا أن جل هذه النصوص لم تتضمن تعريفا دقيقا ومحددا للمنازعة البحرية ولا للنزاع الدولي . غير أن ممارسات القضاء الدولي عالجت هذه المسألة قبل ظهور الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ، حيث أعطت المحكمة الدائمة للعدل الدولي تعريفا للنزاع الدولي فاعتبرته : « ذلك الخلاف حول مسألة قانونية أو واقعية ، وهو تعارض للآراء القانونية بين أطراف النزاع أو لمصالحهما »([4]). تعتبر التسوية الودية للمنازعات البحرية ، أفضل وسيلة للفصل في النزاع بين الأطراف المتنازعة ، وفقا للمبادئ المستحدثة في القانون الدولي المعاصر كمبدأ التعاون ومبدأ الحق في التنمية ومبدأ المساواة ، ومبدأ المصلحة المشتركة للجماعة الدولية والاستجابة العملية لمطالب غالبية أعضاء المجتمع الدولي في حل مختلف المسائل المتعلقة بالبحار([5]) وفق أسس منصفة وعادلة.
يتعين على الدول عند رغبتها في تسوية المنازعات الناشئة عن استعمال واستغلال البحار اللجوء إلى القواعد العامة لتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية المقررة في القانون الدولي ، وبصفة خاصة الوسائل الواردة في الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة أو تلك الواردة في الجزء الخامس عشر من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 من بينها التحكيم الذي أدرج ضمن وسائل التسوية السلمية للمنازعات البحرية في المرفق السابع والمرفق الثامن منها ، نظرا لنجاحه في حل عدد كبير من القضايا المطروحة عليه على المستوى الدولي. لقد تميز المؤتمر الثالث لقانون البحار منذ بداية أشغاله ببحث مواضيع قانون البحار بشكل متكامل ودراستها بصفة شاملة واتخاذ قرار موحد بشأنها والتعامل معها كصفقة واحدة ، باعتبار مواضيعها مترابطة يتصل بعضها ببعض فالإخفاق في مسألة يؤدي بالضرورة إلى الإخفاق في المسائل الأخرى ، وكان موضوع تسوية المنازعات البحرية المتضمن لإجراء التحكيم من المواضيع التي طرحت للنقاش خلال مناقشات المؤتمر .
وضعت الاتفاقية الإطار القانوني الذي يجب أن تباشر من خلاله جميع البحار والمحيطات والالتزام بالحفاظ على تكاملها والتأكيد على الطابع العالمي والموحد للاتفاقية ، وأن الهدف الأساسي من القانون الدولي للبحار هو السعي نحو إيجاد حل لمختلف المشاكل التي تطرح حول البحار ، والأخذ بعين الاعتبار حقوق الدول الساحلية من جهة ، ومراعاة مصالح الجماعة الدولية من جهة أخرى ، مع وجود اتجاهين متعارضين على الساحة الدولية ، أو كما يقول الفقيه ” ماك دوفول McDougal ” إقامة التوازن بين مصلحة الدولة في تطبيق قوانينها وبين المصلحة العامة للمجتمع الدولي في حرية الملاحة في أعالي البحار . ([6])
لذا فقد أثرت المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية في تطوير قواعد القانون الدولي للبحار وهذا ما يفسر في الحقيقة اهتمام الدول الفردية والجماعية في إطار الجهود المتواصلة لمنظمة الأمم المتحدة من أجل تقنين وتطوير قواعده، الموزعة بين العرف الدولي والمعاهدات الدولية وذلك في إطار سلسلة من المؤتمرات التي تمخضت عنها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982([7]) ، وذلك من أجل منع أي نزاع قد ينشأ بين الدول حول البحار والعمل على وضع تنظيم دولي لها ، حيث تم في إطارها إرساء نظام شامل وخاص بتسوية المنازعات البحرية يتحكم في تنافس الدول من أجل السيطرة على ثروات البحار ومواردها.
ونظرا لما تمثله البحار من أهمية من الناحية العلمية ، الإستراتيجية ، السياسية والاقتصادية، فإنه كان لزاما أن تكون محل تنظيم عالمي يضم جميع الدول البحرية وغير البحرية ، يكون لها حقوق متساوية في استغلال واستثمار البحار وما فيها من ثروات حية وغير حية ، توضع تحت تصرف الجميع دون تعريضها للإتلاف والتبذير لقد أحست الوفود المشاركة في المؤتمر الثالث لقانون البحار بعد تقدم المناقشات بحتمية إرساء نظام خاص بتسوية المنازعات البحرية ، يكون موازيا ومتمما للأحكام القانونية الجديدة الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 التي يمكن أن تكون مصدرا للخلافات التي قد تحدث بين الدول الأعضاء خصوصا بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ .
تجدر الإشارة إلى أن فكرة إرساء نظام خاص بتسوية المنازعات المرتبطة بقانون البحار والذي منح الاختصاص للتحكيم ضمن قواعده ، لم تظهر صدفة أثناء انعقاد المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار بل يرجع ظهورها إلى أبعد من ذلك بكثير ، حيث أخذت صور التطور التاريخي مزامنة لتطور مراحل القانون الدولي ، لذا تم عقد العديد من الاتفاقيات الدولية المنظمة للمسائل المتعلقة بالبحار ، ومنذ ذلك الوقت والدول تسعى جاهدة للبحث عن حلول مناسبة تتبعها لتجنب بعض الخلافات التي تواجهها، وبذلك أصبح من الضروري على أية اتفاقية دولية منظمة لمجال قانون البحار سواء أبرمت في إطار الأمم المتحدة أو خارجها أن تتضمن آليات خاصة بتسوية ما قد ينتج عنها من خلافات ناشئة عن تطبيقها .
تضمنت العديد من الاتفاقيات الدولية المنعقدة قبل اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 في نصوصها ، بعض الإجراءات المتعلقة بمسألة تسوية المنازعات البحرية في مجالات محددة من بينها إجراء التحكيم ، هدفها إيجاد حلول مناسبة لظاهرة الصراع بين الدول حول كيفية استغلال البحار ، تتمثل أهم هذه الاتفاقيات في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1958 . قامت الأمم المتحدة منذ نشأتها بالاضطلاع بمسئولياتها في العمل على تحقيق التوازن بين مصالح الدول المتقدمة والدول النامية في مجال الاستخدامات السلمية للبحار واستغلال مواردها وتسوية المنازعات الناشئة بين الدول بطرق سلمية لتفادي الحروب ومنع التوترات التي قد تحدث حول البحار ، وذلك من خلال سعيها إلى تطوير وتقنين القواعد العرفية التي كانت منظمة لعلاقات الدول في هذا الشأن ، وقد بدأت محاولات الأمم المتحدة بخصوص هذا الموضوع تأخذ خطوات إيجابية ، عندما قامت لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1948 بدراسة قواعد قانون البحار بهدف إعداد مشروع اتفاقات دولية في هذا الإطار ، وانتهت إلى الدعوة لعقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول لقانون البحار سنة 1958 .
انعقد المؤتمر الأول للأمم المتحدة لقانون البحار في 27 أبريل 1958 ، وقد حضي بالمصادقة على أربع اتفاقيات دولية حول قانون البحار([8]) ، والذي انتهى إلى تبنى أربع اتفاقيات في هذا المجال ، وهي:
– الاتفاقية المتعلقة بالبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة([9])
– الاتفاقية الخاصة بالجرف القاري. ([10])
– الاتفاقية الخاصة بأعالي البحار ([11]).
– الاتفاقية الخاصة بالصيد والمحافظة على الموارد الحية في أعالي البحار ([12]).
يضاف إليها البروتوكول الاختياري الخاص بالالتزام بتسوية المنازعات والذي يقضي بأن تعلن الدول الأطراف في هذا البروتوكول وفي أي اتفاقية من الاتفاقيات الأربع عن رغبتها في اللجوء إلى قضاء محكمة العدل الدولية أو محكمة التحكيم لتسوية المنازعات التي تنشأ بخصوص تفسير أو تطبيق النصوص الواردة في الاتفاقيات الأربع ، إلا إذا كان هناك نص في أي من هذه الاتفاقات يتضمن طريقة تسوية أخرى ، أو أن أطراف النزاع قد اختاروا وسيلة أخرى للتسوية.
لقد كان لهذه الاتفاقيات الأربع أهمية كبيرة في إطار العلاقات الدولية باعتبارها القواعد القانونية الوضعية المنظمة لعلاقات الدول بخصوص سيادتها واختصاصاتها على المساحات البحرية ، بصرف النظر عن اختلاف وجهات نظر الدول والفقهاء حول طبيعة هذه القواعد وقوتها القانونية ، فكان البعض يرى أنها تشكل قواعد مقررة لأحكام عرفية قديمة وبالتالي تتمتع بصفة إلزامية عامة ، في حين كان يراها البعض الآخر مجرد اتفاقيات دولية كاشفة لا تلزم إلا من وقع وصادق عليها.
تم الاتفاق بين أغلب الدول المشاركة في مؤتمر جنيف لسنة 1958 على اعتماد الاتفاقيات الأربع رغم معارضة معظم الدول الكبرى للخضوع لإجراءات إجبارية لتسوية المنازعات التي اقترحت أثناء إعداد هذه الاتفاقيات ، مما دفع بالدول الأعضاء في المؤتمر إلى البحث عن حلول مرضية ومناسبة لغالبية المشاركين ، وتم اقتراح نص خاص غير ملزم للأطراف أجل تسوية المنازعات ، يكون فيه التوقيع بصفة اختيارية ضمن بروتوكول إضافي للاتفاقيات الأربع والذي تم تبنيه من قبل المؤتمر. ويكون بذلك للدول الموقعة على البروتوكول الإضافي المتعلق بتسوية المنازعات حرية الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم أو أية وسيلة أخرى تراها مناسبة لتسوية خلافاتها بطريقة سلمية ، وكذا اللجوء بصفة منفردة إلى محكمة العدل الدولية عند حدوث أي نزاع متعلق بتفسير أو تطبيق أحكام الاتفاقيات الأربع ، باستثناء تلك المنازعات المتعلقة بالصيد في أعالي البحار.
أدى هذا المقترح في مجال تسوية المنازعات إلى فشل هذا النظام ، وقد كان عدد الدول المصادقة على الاتفاقية لم يتعدى أربعين ( 40 ) دولة ، وترتب عن ذلك الحد من اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1958 ، الذي نتج عنه ضعف أساس نظام تسوية المنازعات الوارد فيها بما فيه نظام التحكيم ، لعدم نجاحه في تسوية كل المشكلات المتعلقة بالبحار حيث ظل العديد من المسائل محل خلاف بين الدول خصوصاً تلك المتعلقة بحق الصيد والتنقيب عن الثروات غير الحية في البحار وكذلك اتساع البحر الإقليمي
تراوحت الاقتراحات المقدمة حول الموضوع ما بين 3 و 12 ميلا ([13]) ، وبذلك لم يتحقق مرة أخرى الاتفاق حول مسألة عرض البحر الإقليمي واكتفت اتفاقية جنيف لسنة 1958 حول البحر الإقليمي والمنطقة المجاورة إلى الإشارة إلى أنه لا يجوز أن تمتد المنطقة المجاورة وراء 12 ميلا ابتداء من خط الأساس الذي يقاس منه البحر الإقليمي ، هذا ما دفع بالجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر ثان بجنيف حددت مهمته في معالجة المسائل العالقة في مؤتمر جنيف لسنة 1958 ، والمتمثلة في عرض البحر الإقليمي وحدود منطقة الصيد وعلى إثر ذلك قدمت عدة اقتراحات متعلقة بمسألة عرض البحر الإقليمي غير أنه لم يحسم في أي منها ، إضافة إلى عدم الاتفاق على تحديد جهة معينة تتولى مهمة الفصل في ما قد ينشب بين الدول من منازعات .
يضاف إلى ما سبق أن اتفاقيات جنيف الأربع لم تكن معبرة عن وجهة نظر كل الدول الأعضاء في الجماعة الدولية ، حيث لم تكن أغلبية الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ممثلة في مؤتمر الأمم المتحدة الأول لسنة 1958 ، وكذلك الأمر في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني الذي عقد عام 1960 حول قانون البحار لبحث عرض البحر الإقليمي وحدود مناطق الصيد والذي فشل بدوره ، ولكن هذا لم يحل دون مواصلة الدول لجهودها في هذا الشأن. كما كان للتقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال استكشاف واستغلال الثروات الحية وغير الحية في البحار وغيره من الأمور الأخرى ، خصوصاً تلك المتعلقة باحتياجات الدول والشعوب للثروات والموارد الاقتصادية للبحار لمواجهة متطلباتها الاقتصادية ، أثر في سعى الأمم المتحدة إلى إعادة النظر في اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1958 والبحث عن اتفاق جديد يأتي بالحلول المناسبة للمشكلات القائمة وما قد يستجد من مشكلات أخرى.
المطلب الثاني: تكريس مبدأ اللجوء إلى التحكيم في إطار الاتفاقية
تعتبر مؤتمرات قانون البحار التي نظمتها الأمم المتحدة من أهم المؤتمرات الدولية منذ تأسيسها إلى الآن ، خاصة المؤتمر الثالث لقانون البحار الذي نتج عنه أكبر اتفاقية دولية عقدت في إطارها والتي أرست نظاما خاصا بتسوية المنازعات البحرية التي يمكن أن تنشأ بين أعضائها بمناسبة تفسير أو تطبيق أحكام الاتفاقية ، وذلك في الفصل الخامس عشر منها مدرجة التحكيم ضمن وسائل التسوية. وبرزت فكرة إرساء نظام خاص بتسوية المنازعات البحرية والمتضمن لإجراء التحكيم بشكل واضح وصريح خلال الدورة الرابعة للمؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار المنعقدة في نيويورك من 15 مارس إلى 07 ماي 1976 في ثماني جلسات لمناقشة مسألة تسوية المنازعات التي تثار بمناسبة تطبيق أو تفسير أحكام الاتفاقية.
وانطلقت أشغال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار في ديسمبر 1973 وتواصلت حتى أبريل 1982 ، وتميزت المناقشات بين المؤتمرين في بدايتها بالخلاف الحاد حول اعتماد نظام لتسوية المنازعات البحرية المتضمن لإجراء التحكيم ، إلا أنه مع تقدم أشغال المؤتمر طغى على وجهات نظر المشاركين جو من التقارب في المواقف والآراء وبدأت تظهر بوادر التوافق بين المؤيدين والمعارضين من أجل الوصول إلى حلول مرضية لجميع الأطراف ، أين تم الاتفاق على ضرورة اعتماد نظام يقضي بتسوية المنازعات الواردة في مجال قانون البحار والذي يعمل على حماية الدول الكبرى والصغرى على حد سواء. وتوصل المؤتمرون إلى حل وسط بالنسبة للأحكام الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بتفسير وتطبيق أحكام الاتفاقية ، وكان ذلك بعد مناقشات طويلة وجلسات عديدة جرت بين المشاركين خلال انعقاد دورات المؤتمر بأن منحت للأطراف الحرية في اختيار إجراءات التسوية التي يرونها مناسبة لفض نزاعاتهم ، فوضعت تحت تصرفهم عدة وسائل يمكن الاتفاق على اللجوء إلى إحداها في حالات تحددها الاتفاقية ، وذلك بإقرارها لاتفاق يقضي باعتماد نص المادة 287 من الجزء الخامس عشر من الاتفاقية.
كما تلتزم الدول طبقا للمادة 283 متى نشأ النزاع فيما بينها بالعمل على وجه الاستعجال باللجوء إلى التحكيم أو غير من الوسائل السلمية ، وفي حالة عدم التوصل إلى تسوية للنزاع بالطرق السلمية التي تختارها حينئذ يكون على الأطراف المتنازعة اللجوء إلى الإجراءات الإجبارية المؤدية إلى قرارات ملزمة ، والتي أوردتها المادة 287 من اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 ، إذ يحق للدولة عند توقيعها أو تصديقها عليها أو انضمامها إليها أو في أي وقت بعد ذلك أن تختار بواسطة إعلان مكتوب واحدة أو أكثر من وسائل التسوية للمنازعات البحرية المرتبطة بتفسير أو تطبيق أحكام الاتفاقية والمتمثلة في :
– المحكمة الدولية لقانون البحار المشكلة وفقا للمرفق السادس للاتفاقية .
– محكمة العدل الدولية([14]) .
– محكمة تحكيم مشكلة وفقا للمرفق السابع من الاتفاقية ([15]).
– محكمة تحكيم خاص مشكلة وفقا للمرفق الثامن من الاتفاقية .
كما يحق للأطراف طبقا لنص المادة 280 من اتفاقية قانون البحار الاتفاق في أي وقت على تسوية نزاع فيما يتعلق بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها بأي وسيلة من اختيارها وذلك عملا بنص المادة 286 من الفرع الثاني من الجزء الخامس عشر ([16])من اتفاقية قانون البحار التي تقضي بإحالة أي نزاع يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها بناء على طلب أحد الأطراف المتنازعة إلى المحكمة المختصة([17]). من هنا يتبين لنا أن اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 تضمنت في جزئها الخامس عشر الأجهزة المكلفة بتسوية المنازعات بين أطرافها ، حيث منحت لها الحرية في اختيار الوسيلة التي تراها مناسبة ، وبذلك أصبح لأطراف الاتفاقية حق اللجوء إلى أربع محاكم هي : محكمة العدل الدولية ، المحكمة الدولية لقانون البحار ، محكمة التحكيم ومحكمة التحكيم([18])، ويعتبر حكم محكمة التحكيم قطعيا وغير قابل للاستئناف ، ما لم تنفق الأطراف مسبقا على إجراء استئنافي([19]) ، وبهذه الصفة يمكن للمحكم أن يضع حدا للنزاع القائم بين الأطراف المتنازعة ويدفعهم للامتثال والخضوع للحكم الصادر وتنفيذه بكل طواعية. ويعتبر استئناف حكم محكمة التحكيم الممنوح للأطراف ، طريقة استثنائية في ممارسات القانون الدولي استنادا إلى القاعدة التالية : « يعتبر الحكم مترجما لإرادة الأطراف المتنازعة الذين اختاروا المحكمين بمحض إرادتهم ووضعوا ثقتهم فيهم زمن ثم يصبح ملزما لهم.
المبحث الثاني
اتفاقیة التحكیم البحري
ينص اتفاق التحكيم (أو عقد التحكيم) على عدم عرض النزاع على التحكيم إلا باتفاق الأطراف، ويأخذ صورتين أساسيتين. الأولى: شرط التحكيم، ويُدرج في العقد الأصلي قبل نشوء النزاع، ويُتفق فيه على عرض أي نزاع محتمل على التحكيم. الثانية: مشارطة التحكيم، وتُبرم بعد نشوء النزاع. وهناك أيضًا “شرط التحكيم بالإشارة”، حيث تتم الإحالة إلى مستندات أخرى تتضمن شرط التحكيم، كما في العقود الدولية المبرمة عبر الفاكس أو التلكس. وفي العقود المتشابكة، يُعتبر العقد المحيل إلى مستند يتضمن شرط التحكيم متضمناً لهذا الشرط ضمنيًا، بشرط وجود دلالة واضحة على إرادة الأطراف في الإحالة.
المطلب الأول: تعريف اتفاقية التحكيم:
تعرف اتفاقية التحكيم بأنها اتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع بعض المنازعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة ([20]). كما يمكن تعريفها بأنها : اتفاق على لجوء الطرفين إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض النزاعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية قد تكون اتفاقية التحكيم في صورة شرط تحكيمي وارد في العقد أو في صورة اتفاق منفصل ويسمى مشارطة التحكيم.
1- تعريف اتفاقية التحكيم في القوانين الوطنية:
تتمثل أهم التشريعات التي تعرضت لاتفاقية التحكيم فيما يلي :
- التشريع الفرنسي: لم يعرف القانون الفرنسي للتحكيم الصادر في 13 جانفي 2011 ([21])، اتفاق التحكيم وإنما عمد إلى استخدام عبارة ” اتفاق التحكيم La convention d’arbitrage ” للتعبير عن صورتي التحكيم سواء كانت شرطا أو مشارطة3 ، فلم يفرق بينهما نظرا لطبيعتهما القانونية الواحدة.
ب- التشريع الإنجليزي:
عرف قانون التحكيم الانجليزي الجديد لسنة 1996 التحكيم بأنه : « اتفاق مكتوب على عرض المنازعات الحالة أو المستقبلية على التحكيم » ، فقد عبر عن صورتي التحكيم بعبارة اتفاق التحكيم Arbitration Agreement
ج- تشريع الولايات المتحدة الأمريكية:
لم يعرف قانون التحكيم الفدرالي الأمريكي لسنة 1925 اتفاقية التحكيم ، فقد اكتفى بالإشارة في المادة 2 منه إلى صحة كل من شرط التحكيم المكتوب في أي عقد بحري أو تجاري لعرض المنازعات الناشئة عنه على التحكيم ومشارطة التحكيم المكتوبة بغرض عرض المنازعات الحالة على التحكيم([22]).
2- تعريف اتفاقية التحكيم في الاتفاقيات الدولية:
تعرضت الكثير من الاتفاقيات الدولية إلى الإشارة لموضوع اتفاقية التحكيم بصورتيها شرط ومشارطة ، من بينها :
أ- اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لسنة 1958 :
نصت المادة 1.2 من الاتفاقية على أنه : تلتزم كل الدول المتعاقدة بالاعتراف بالاتفاق المكتوب والذي يلتزم بموجبه الأطراف بعرض كل المنازعات أو بعضها والناشئة أو التي يمكن أن تنشأ بمناسبة علاقة قانونية معينة تعاقدية أو غير تعاقدية وتتعلق بمسائل يمكن تسويتها عن طريق التحكيم
ب- الاتفاقية الأوروبية للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1961 :
نصت المادة 1.2 من هذه الاتفاقية على أن اتفاق التحكيم يشمل شرط التحكيم الذي يتم إدراجه في العقد الأصلي قبل نشوء النزاع ، وكذا مشارطة التحكيم الذي يوقعه الأطراف في عقد لاحق بعد وقوع النزاع .
ج- القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ” الأونسيترال ” لسنة 1985 :
عرفت المادة 07 من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي اتفاق التحكيم بأنه : اتفاق بين طرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض ما نشأ أو ما قد ينشأ بينهما من نزعات بشأن علاقة قانونية محددة ، سواء تعاقدية أو غير تعاقدية » ([23]).
استقلالية شرط التحكيم البحري
يمكن تعريف شرط التحكيم بأنه : اتفاق أطراف العلاقة البحرية بموجب نص في العقد المبرم بينهم على عرض المنازعات التي من المحتمل نشوءها في مستقبل هذه العلاقة على التحكيم، أي أنه اتفاق مكتوب بين الطرفين بعد نشوء النزاع يخضعون به هذا الأخير للتحكيم. فشرط التحكيم هو الاتفاق الذي يرد – عادة – كبند من بنود عقد ما قبل نشوء النزاع يلتزم بمقتضاه الأطراف على عرض ما قد ينشأ بينهم من منازعات بخصوص هذا العقد تنفيذا أو تفسيرا على محكم أو محكمين اختارهم الخصوم للحكم فيها بدلا من المحكمة المختصة بذلك([24]).
يتبين من الناحية العملية أن شرط التحكيم الوارد في سند الشحن هو الأكثر شيوعا والأكثر استعمالا في مجال النشاط البحري ، وبصفة خاصة العقود الدولية ذات الشكل النموذجية ، كما أن ما يقرب من 80 % من عقود التجارة الدولية والبحرية أصبحت تتضمن شرطاً تحكيميا، وأن توقيع سند شحن متضمن لشرط التحكيم كاف للقول بوجود اتفاق على التحكيم ملزم للطرفين دون اشتراط توقيع خاص على هذا الشرط وسبب ذلك أن اتفاق التحكيم الوارد ضمن الشروط العامة لعقد أبرمه الأطراف يعبر عن انصراف نيتهم إلى اختيار التحكيم وسيلة لحل ما قد ينشأ بينهم من منازعات([25])، ويرجع السبب في ذلك إلى كونه يبرم في وقت يسوده التفاهم بعكس المشارطة التي تبرم بعد وقوع النزاع مما يصعب من مهمة إبرام اتفاقية التحكيم.
المطلب الثاني: العلاقة بين شرط التحكيم والعقد الاصلي:
إن السؤال المطروح هو ما مدى استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي إذا ثبت بطلان هذا العقد؟ وهل يبقى الشرط قائما رغم بطلان العقد الأصلي؟.
يتم معالجة هذه المسألة من خلال التعرض إلى استقلالية شرط التحكيم البحري عن العقد الأصلي في بعض القوانين الداخلية للدول وكذا بعض الاتفاقيات الدولية.
1- استقلالية شرط التحكيم البحري في بعض القوانين الداخلية:
يعتبر مبدأ استقلالية شرط التحكيم البحري عن العقد الأصلي من المبادئ المستقرة في كثير من التشريعات الحديثة المتعلقة بالتحكيم ، وتتمثل أهمها فيما يلي:
أ – التشريع المصري:
نصت المادة 22 من القانون المصري رقم 27 لسنة 1994 على أنه : « يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته. يترتب على هذه المادة استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي الذي لا يتأثر بفسخه أو انقضائه ، إذ يبقى شرط التحكيم صحيحا قائما بذاته وكذلك الأمر بالنسبة لبطلان شرط التحكيم الذي لا أثر له على صحة العقد الأصلي.
ب- التشريع الفرنسي:
استخدم المشرع الفرنسي في تشريعه للتحكيم الصادر في 13 جانفي 2011 عبارة اتفاق التحكيم La convention d’arbitrage ‘ ، ([26]) وذلك دون الأخذ بعين الاعتبار الفرق الموجود في القانون الفرنسي بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم نظرا لوحدة المعاملة القانونية بينهما([27]).
لقد عمل القضاء الفرنسي دائما وفق هذا المبدأ ، ففي أحد أحكامه رفض تمسك أحد الأطراف وهو مستورد فرنسي بعدم جواز تنفيذ حكم تحكيمي صادر في إيطاليا بناء على شرط تحكيم ورد في عقد بين هذا المستورد ومصدر إيطالي وكان سند الطرف الفرنسي في ذلك هو بطلان العقد الذي تضمن شرط التحكيم بطلانا مطلقا لمخالفته القواعد الآمرة الخاصة بالاستيراد في القانون الفرنسي وهو ما يستتبع بطلان شرط التحكيم وبالتالي إهدار حكم التحكيم الذي صدر بناء عليه.
غير أن محكمة النقض الفرنسية رفضت هذا الدفع مقررة أنه في مجال التحكيم الدولي شرط التحكيم هو مستقل بشكل تام عن العقد الأصلي، وأن عدم صحة هذا العقد لا يجب أن يؤثر على هذا الشرط([28]).
ج- التشريع الإنجليزي:
وحد المشرع الإنجليزي في قانون التحكيم لسنة 1950 والقانون الجديد لسنة 1996 بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ، تحت عنوان ” اتفاق التحكيم Arbitration Agreement ” ، فقد عرفه بأنه : « اتفاق مكتوب على عرض المنازعات الحالة أو المستقبلية على التحكيم » .
د- تشريع الولايات المتحدة الأمريكية:
لم يميز قانون التحكيم الفدرالي الأمريكي لسنة 1925 بين صورتي اتفاق التحكيم حيث نص في المادة 2 منه على : « صحة كل من شرط التحكيم المكتوب في أي عقد بحري أو تجاري لعرض المنازعات الناشئة عنه أو بعضها على التحكيم ومشارطة التحكيم المكتوبة بغرض عرض المنازعات الحالة على التحكيم ».
2- استقلالية شرط التحكيم البحري في بعض الاتفاقيات الدولية:
سعت العديد من الاتفاقيات الدولية على تأكيد مبدأ استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي ، من أهمها :
أ- الاتفاقية الأوروبية للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1961:
أكدت الاتفاقية على مبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي في المادة 2.1 منها على أن اتفاق التحكيم ينصرف إما إلى شرط التحكيم السابق على قيام النزاع ، والذي يدرج في العقد الأصلي ، وإما إلى اتفاق التحكيم اللاحق لوقوع النزاع الذي يوقعه الأطراف أو الذي يرد في مراسلات أو تلكسات أو برقيات.
ب- القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي ” الأونسيترال ” لسنة 1985:
نص في المادة 1.16 منه على استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي ، حيث منح لمحكمة التحكيم حق الفصل في أي اعتراضات تتعلق بوجود اتفاق التحكيم أو بصحته فينظر إلى شرط التحكيم الذي يعتبر جزءا من العقد كأنه اتفاق مستقل عن شروط العقد الأخرى ، بالتالي إذا قررت محكمة التحكيم بطلان العقد فإن ذلك لا يعني بطلان شرط التحكيم
تعتبر اتفاقية التحكيم تصرفا قانونيا صادرا عن إرادتين من أجل إنشاء التزام على عاتق الطرفين بإحالة ما ينشا بينهما من نزاع على التحكيم([29]) هي شروط موضوعية ومنها ما هي شروط شكلية :([30])
3- الشروط الموضوعية لصحة اتفاقية التحكيم البحري:
يشترط لصحة اتفاقية التحكيم في المنازعات المتعلقة بالنشاط البحري الشروط الموضوعية الواجب توفرها في كافة العقود ، من الرضا الخالي من عيوب الإرادة بين أطرافه المتمتعين بأهلية أو سلطة إبرام هذا العقد ، وكذا محل ممكن يتمثل في المنازعة المعروضة على التحكيم البحري ، إضافة إلى شرط السبب المشروع .
أ- الرضا:
تلعب إرادة الأطراف دورا أساسيا وكاملا ، إذ تعتبر اتفاقية التحكيم صحيحة من حيث الموضوع إذا تلاقت إرادتي الطرفين على إخضاع نزاعاتهم الناشئة أو التي ستنشأ بينهم على التحكيم. يكون التعبير عن الإرادة إما صراحة أو ضمنيا ، إلا أنه من الناحية العملية فإن التعبير الضمني عن الإرادة يثير بعض الإشكالات ، وذلك عند إحالة الأطراف المتنازعة في العقد الأصلي إلى شروط عامة متضمنة لشرط التحكيم ، في هذه الحالة لا يعتبر الاتفاق صريحا إلا إذا تبين أنهما قصدا الإحالة إلى شرط التحكيم. يقصد بشرط التحكيم بالإحالة أن يشير الأطراف في العقد الأصلي إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم ، بهدف تطبيق أحكام هذه الوثيقة على العلاقة التعاقدية باعتبارها جزءاً من العقد الأصلي ، وقد تكون هذه الوثيقة المشار إليها في عقد آخر أو عقد نموذجي ويشترط أن تكون الإحالة واضحة في اعتبار أن هذا الشرط جزء من العقد([31]).
ب- المحل:
تقضي القواعد العامة أن يكون لكل عقد محلا ممكنا ومشروعا ، معينا أو قابلا للتعيين ، وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة ، وباعتبار شرط التحكيم عقد كسائر العقود فإنه يشترط محلا لصحته وحتى لا يكون باطلا بطلانا مطلقا. والمحل هو الأمر الذي يلتزم به الأطراف من عملهم أو امتناعهم عن ذلك ، بمعنى آخر الالتزام بعرض المنازعة التي تشملها اتفاقية التحكيم على المحكمة التحكيمية ، ويتمثل محل شرط التحكيم البحري في المنازعات القائمة بالفعل بين أطراف العلاقة البحرية وهذا يتحقق في صورة مشارطة التحكيم أين يكون النزاع واقعا ومحققا ، بخلاف اتفاقية التحكيم في صورة شرط التحكيم التي يتم إبرامه قبل نشوء النزاع مما يجعل صياغة الشرط التحكيمي عامة لا يمكن فيها تحديد عناصر الخلاف بشكل دقيق.
ج- السبب:
يكون لكل التزام سبب مشروع ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فالسبب هو الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه ، والغاية المراد تحقيقها من وراء الالتزام ، وفي مجال النشاط البحري فإن الغاية من إبرام شرط التحكيم البحري هي عرض المنازعات القائمة بين الأطراف على هيئة تحكيمية وعدم عرضها على القضاء . يشترط في السبب أن يتوفر على ما يلي :
– أن يكون موجودا ومحققا .
– أن يكون صحيحا .
– أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام والآداب العامة ولا يمنعه القانون .
4- الشروط الشكلية لصحة اتفاقية التحكيم البحري:
يخضع شكل اتفاقية التحكيم إلى وجوب إفراغها في قالب شكلي ، فهي من العقود الرضائية التي تستوجب الكتابة ، إذ تعتبر هذه الاتفاقية صحيحة من حيث الشكل إذا كانت مكتوبة بالشكل اللازم والمطلوب. وتفرض مختلف التشريعات الداخلية للدول والاتفاقيات المنظمة للتحكيم لهذا الشرط حتى يكون التعبير عن إرادة الأطراف واضحا ، لذلك يجب أن يكون حكم التحكيم مكتوبا، لذا تضع بعض الأنظمة الوضعية شروطا خاصة بشكل واثبات التحكيم. ويتمثل الهدف الأساسي من اشتراط الكتابة في التحقق من أن إرادة الطرفين قد تلاقت على قبول التحكيم كأسلوب لحل منازعاتهم الناشئة أو التي قد تنشأ ، ولهذا يشترط أن تتضمن هذه الكتابة عبارات صريحة لا تدع مجالا للشك في اتجاه إرادة الأطراف نحو التحكيم.
خاتمة
في ختام هذا البحث، يمكن استخلاص أهم النتائج والتوصيات التالية:
النتائج:
1. يعتبر التحكيم البحري آلية فعالة لتسوية المنازعات الناشئة عن العلاقات البحرية الدولية، حيث يتميز بالسرعة والمرونة والخصوصية مقارنة بالقضاء العادي.
2. تتميز اتفاقية التحكيم البحري بشروط موضوعية كالرضا والمحل والسبب، وشروط شكلية تتمثل في وجوب إفراغها في شكل مكتوب.
3. يتمتع شرط التحكيم البحري باستقلالية عن العقد الأصلي، بحيث لا يتأثر بطلان هذا العقد أو فسخه أو انقضائه.
4. أرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 نظاما متكاملا لتسوية المنازعات البحرية، منحت فيه للأطراف حرية اختيار وسيلة التسوية المناسبة، بما في ذلك التحكيم.
التوصيات:
1. ضرورة تعزيز دور التحكيم البحري كآلية بديلة للقضاء في تسوية المنازعات البحرية، من خلال توعية الفاعلين في المجال البحري بمزاياه.
2. العمل على توحيد التشريعات الوطنية المنظمة للتحكيم البحري، بما يضمن تحقيق الانسجام والتناسق في المعاملة القانونية لهذه الآلية.
3. تشجيع الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتخصصة في مجال التحكيم البحري، كاتفاقية نيويورك 1958 والاتفاقية الأوروبية للتحكيم التجاري الدولي 1961.
4. إنشاء محاكم تحكيم بحري متخصصة على المستوى الإقليمي والدولي، لتعزيز الثقة في هذه الآلية البديلة وتطوير الممارسات التحكيمية في المجال البحري.
قائمة الصادر والمراجع
الكتب
- أحمد أبو الوفا، التعليق على القضية الخاصة ببعض الأموال اليتشنشتاين ضد ألمانيا ) ، قضاء محكمة العدل الدولية، دار النهضة العربية ، مصر ، ص 2007.
- أحمد عبد الكريم سلامة ، نظرية العقد الدولي الطليق ، دار النهضة العربية ، 2012 .
- ساسی سالم الحاج ، قانون البحار الجديد بين التقليد والتجديد ، معهد الإنماء العربي ، بيروت ، 1987.
- عبد الكريم علوان ، الوسيط في القانون الدولي العام ، الكتاب الثاني ، القانون الدولي المعاصر ، الجزء الثاني ، دار الثقافة الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2011.
- فوزي محمد سامي ، التحكيم التجاري الدولي ، الطبعة الثالثة ، مكتبة دار الثقافة ، عمان ، 2012
- قاسم الخطيب ، توحيد قانون النقل البحري للبضائع: أسطورة أم حقيقة ، هذه جامعة باريس 1 ، 2008.
- كامينو (ح). مصادر قانون البحار ، في معاهدة قانون البحار الجديد. باريس. إيكونوميكا ، صاخبة. بروكسل ، 2007.
- محمد المولدي مرسيط ، تسوية المنازعات في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والدور الذي ينتظر المحكمة الدولية لقانون البحار ، دراسة ضمن قانون البحار الجديد والمصالح العربية ، المنظمة العربية للتربية والعلوم ، تونس ، 2016
- محمد صافي يوسف، المحكمة الدولية لقانون البحار : دراسة تحليلية للجوانب التنظيمية والوظيفة للمحكمة ولأهم الأحكام القضائية الصادرة عنها ، دار النهضة العربية ، الإسكندرية ، 2003
- محمود السيد عمر التحيوي ، التحكيم بالقضاء والتحكيم مع التفويض بالصلح ،, منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2002.
- محمود محمد هاشم ، النظرية العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية ، دار الفكر العربي ، مصر ، 2015.
- منير عبد المجيد ، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية ، الإسكندرية ، دار المطبوعات الجامعية ، سنة 2014.
الرسائل والاطاريح
- عبد الله عوض ، ظاهرة التخلف ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2014.
- يوسف محمد عطاوي ، الاستغلال السلمي لقيعان البحار والمحيطات الدولية خارج حدود الولاية الإقليمية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة ، 2009.
البحوث
- عامر غسان سليمان فاخوري ، حق المطاردة الحثيثة في البحر، وضوح في القانون الدولي وصعوبات في التطبيق ، مجلة الشريعة والقانون ، العدد التاسع والأربعون ، كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة ، يناير 2012.
- يسعد حورية، ” التحكيم التجاري الدولي طبقا لقانون الإجراءات المدنية ” ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ، العدد 01 ، 2010.
- سيف الدين محمد البلعاوي ، ” التحكيم الدولي النظرية والتطبيق ” ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسة ، العدد رقم 02 لشهر مارس 1989 ، جامعة الجزائر ، 2014.
- نور الدين بكلي ، ” دور وأهمية اتفاق التحكيم في العقود التجارية الدولية – في القانون الجزائري والقوانين العربية ” ، مجلة المحكمة العليا ، الطرق البديلة لحل النزاعات : الوساطة والصلح والتحكيم ، عدد خاص ، الجزء الأول ، 2009 .
المواثيق الدولية
- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982
- قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 مع التعديلات التي اعتمدت في سنة 2006
([1]) يقصد بالمنازعات البحرية حسب مفهوم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ، هي تلك المنازعات التي تثار داخل الولاية الوطنية للدول الساحلية وتلك الواقعة في أعالي البحار وقاعها أو ما يسمى بالمنطقة أو التراث المشترك للإنسانية .
([2]) عبد الله عوض ، ظاهرة التخلف ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2014 ، ص 168 وما بعدها
([3]) تضمنت المادة 2.36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لأنواع المنازعات بحسب موضوعها والتي تخضع لاختصاصها ، غير أنه لم يرد أي تعريف للنزاع الدولي ضمن أحكام نظام المحكمة .
([4]) محمد صافي يوسف، المحكمة الدولية لقانون البحار : دراسة تحليلية للجوانب التنظيمية والوظيفة للمحكمة ولأهم الأحكام القضائية الصادرة عنها ، دار النهضة العربية ، الإسكندرية ، 2003 ، ص 5 وما بعدها .
([5]) أحمد أبو الوفا، التعليق على القضية الخاصة ببعض الأموال اليتشنشتاين ضد ألمانيا ) ، قضاء محكمة العدل الدولية، دار النهضة العربية ، مصر ، ص 2007.
([6])محمد المولدي مرسيط ، تسوية المنازعات في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والدور الذي ينتظر المحكمة الدولية لقانون البحار ، دراسة ضمن قانون البحار الجديد والمصالح العربية ، المنظمة العربية للتربية والعلوم ، تونس ، 2016 ، ص ص 21 -55 .
([7]) عامر غسان سليمان فاخوري ، حق المطاردة الحثيثة في البحر، وضوح في القانون الدولي وصعوبات في التطبيق ، مجلة الشريعة والقانون ، العدد التاسع والأربعون ، كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة ، يناير 2012 ، ص ص 290-304 .
([8]) عقدت منظمة الأمم المتحدة ثلاث مؤتمرات دولية متعلقة بقانون البحار ، المؤتمر الأول العقد في جنيف بسويسرا سنة 1958 ، والمؤتمر الثاني في سنة 1960 بجنيف ، أما المؤتمر الثالث تم انعقاده في مونتيغوباي بجامايكا سنة 1982 والذي انبثقت عنه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بعد تسع جولات ودورات من المفاوضات ، راجع في ذلك : ساسی سالم الحاج ، قانون البحار الجديد بين التقليد والتجديد ، معهد الإنماء العربي ، بيروت ، 1987 ، ص 29
([9]) كامينو (ح). مصادر قانون البحار ، في معاهدة قانون البحار الجديد. باريس. إيكونوميكا ، صاخبة. بروكسل ، 2007. ص 68-75
([10]) عبد الكريم علوان ، الوسيط في القانون الدولي العام ، الكتاب الثاني ، القانون الدولي المعاصر ، الجزء الثاني ، دار الثقافة الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2011، ص63.
([11]) بيوريير جين بيير. كادينات باتريك. المحتوى الاقتصادي للقواعد القانونية في قانون البحار ، R.G.D.I.P، T 78.N 3.1974، p 575 and ss.
([12]) يوسف محمد عطاوي ، الاستغلال السلمي لقيعان البحار والمحيطات الدولية خارج حدود الولاية الإقليمية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة ، 2009 ، ص 112 .
([13]) انعقدت الجلسات المخصصة لمناقشة مسألة تسوية المنازعات البحرية المتعلقة بالاتفاقية من 05 إلى 12 أفريل 1976 . .1976
([14]) انظر في هذا الشأن قضية التجارب النووية موضوع قرار محكمة العدل الدولية الصادر في ديسمبر 1974 .
([15]) الوثيقة خارج المجلد 5 ، التقرير الموجز للدورة الخامسة والعشرين بتاريخ 12 أبريل 2012 ، الفقرة 8.
([16]) لائحة الجمعية العامة رقم 25.2625 أكتوبر 1970 الخاصة بإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلق بالعلاقات الونية الوثيقة رقم 8.8018
([17]) كافليش لوسيوس. المناطق البحرية الخاضعة للولاية الوطنية حدودها وتعيين حدودها ، في: قانون البحار الجديد ، منشورات R.G.D.I.P. ، رقم (39)، ديبون، باريس 1983، ص 107 – 113 .
([18]) غوترون جان كلود. “<إنشاء دائرة داخل محكمة العدل الدولية ، التدابير المؤقتة والوساطة في النزاع الحدودي بين بوركينا فاسو ومالي”> ، في: A.F.D.I. المجلد 32 ، 1986 ، ص 214 – 192.
([19]) أنظر في هذا الشأن : بحث (J). قضية قناة بيغل (جائزة صادرة عن ملكة إنجلترا في 22 أبريل 1977) ، AFD.I.1977 ، ص. 414-420. 28
([20]) فوزي محمد سامي ، التحكيم التجاري الدولي ، الطبعة الثالثة ، مكتبة دار الثقافة ، عمان ، 2012 ، ص 112. وهو التعريف نفسه الوارد في الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون النموذجي الذي وضعته لجنة القانون التجاري الدولي .
([21]) تعرف المادة 1442 . 2 من قانون التحكيم الفرنسي مشارطة التحكيم ،
([22]) قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 مع التعديلات التي اعتمدت في سنة 2006 ، بقرار الجمعية العامة رقم 33.61 الموافق لـ 4 ديسمبر 2006 ، منشورات الأمم المتحدة رقم : 4 A 08 v ، ص 05. الموقع الالكتروني : www . uncitral . org
([23]) أحمد عبد الكريم سلامة ، نظرية العقد الدولي الطليق ، دار النهضة العربية ، 2012 ، ص 215
([24]) محمود محمد هاشم ، النظرية العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية ، دار الفكر العربي ، مصر ، 2015 ، ص 79 .
([25]) منير عبد المجيد ، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية ، الإسكندرية ، دار المطبوعات الجامعية ، سنة 2014 ، ص 35 ، وص 39 .
([26]) محمود محمد هاشم ، النظرية العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية، مرجع سابق ، ص 75 .
([27]) محمود السيد عمر التحيوي ، التحكيم بالقضاء والتحكيم مع التفويض بالصلح ،, منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2002 ، ص 79 .
([28]) قاسم الخطيب ، توحيد قانون النقل البحري للبضائع: أسطورة أم حقيقة ، هذه جامعة باريس 1 ، 2008 ، ص 429
([29]) يسعد حورية، ” التحكيم التجاري الدولي طبقا لقانون الإجراءات المدنية ” ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ، العدد 01 ، 2010 ، ص 313-327
([30]) سيف الدين محمد البلعاوي ، ” التحكيم الدولي النظرية والتطبيق ” ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسة ، العدد رقم 02 لشهر مارس 1989 ، جامعة الجزائر ، 2014 ، .
([31]) نور الدين بكلي ، ” دور وأهمية اتفاق التحكيم في العقود التجارية الدولية – في القانون الجزائري والقوانين العربية ” ، مجلة المحكمة العليا ، الطرق البديلة لحل النزاعات : الوساطة والصلح والتحكيم ، عدد خاص ، الجزء الأول ، 2009 ،
