تلاقي الإرادتين في العقود الإلكترونية

ثامر بشير حسن

تُعد مواقع التواصل الاجتماعي منصات تفاعلية تجمع بين الأفراد والمؤسسات، وقد أصبحت في السنوات الأخيرة ساحة لعقد العديد من الاتفاقيات والتعاقدات، مما أثار تساؤلات قانونية حول مدى صحة وقبول هذه العقود. يُعتبر القبول ركناً أساسياً في تكوين العقد، ويتحقق عندما تتوافق إرادة الطرفين على إنشاء التزامات وحقوق متبادلة، وفي بيئة التواصل الاجتماعي، يتجلى القبول بعدة صور مثل النقر على زر “أوافق” أو إرسال رسالة إلكترونية تتضمن موافقة صريحة أو حتى الرد بالإيجاب عبر التعليقات. رغم ذلك، تبرز إشكاليات حول مدى اعتبار هذه الأفعال قبولاً قانونياً بالنظر إلى نية الأطراف ومدى وضوح الإيجاب والقبول. تختلف النظم القانونية في تعاملها مع هذه المسألة، فبعضها يتطلب وضوحاً صريحاً لا لبس فيه، بينما تكتفي نظم أخرى بالتعبير الضمني طالما توافرت دلائل واضحة على الإرادة المشتركة، كما أن التحدي الأكبر يتمثل في إثبات القبول والاحتفاظ بسجلات رقمية تثبت حدوثه، وهو ما يستوجب تقنيات موثوقة لضمان سلامة هذه الأدلة، لذا، فإن ضمان صحة القبول في العقود الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتطلب الجمع بين وضوح التعبير عن الإرادة، والتأكد من وجود وسائل تقنية لحفظ وتوثيق هذه التفاعلات الرقمية.

الكلمات المفتاحية: القبول الإلكتروني، العقد الإلكتروني، مجلس العقد.