ساره صباح فالح الراوي
يُعد الفضاء السيبراني بيئة رقمية تعتمد التقنية المعلوماتية، وتتعامل مع مفردات الشبكات المعلوماتية ومعالجات البيانات بسرعة فائقة، ويمكن إستخدام القوة السيبرانية لتوجيه الهجمات السيبرانية ضد البنى التحتية الحيوية، سواء المدنية أم العسكرية. إنّ الحرب السيبرانية هي وسائل وأساليب حديثة للنزاعات المسلحة، تتمثل في العمليات السيبرانية التي تشابه آثارها ما تخلفه النزاعات المسلحة، أو هي عمليات سيبرانية ترافق العمليات العدائية التي تجري في سياق النزاعات المسلّحة، ولعل خير مثال ما حصل في لبنان مؤخراً من هجوم سيبراني وتفجير لأجهزة النداء “البيجر”، ووفقاً لمقاصد القانون الدولي الإنساني. وترتبط الحرب السيبرانية بشكل وثيق بطبيعة الأمن السيبراني، لأنه يهدف إلى حماية المعلومات والأنظمة الألكترونية من التهديدات السيبرانية المختلفة، ويتضمن تطبيق مجموعة من الإجراءات والتقنيات للوقاية من هذه التهديدات والتعامل معها عند حدوثها بواسطة فواعل النظام الدولي في عالم اليوم، التي لا تقتصر على الدول والمنظمات الدولية فقط، بل شملت فواعل من غير الدول. لذلك كان البحث في مدى إمكانية تطبيق القوانين الداخلية ومباديء القانون الدولي الإنساني على الحرب السيبرانية.
حيث إن اللجوء المتزايد للدول إلى استخدام الهجمات السيبرانية في نزاعاتها، جعل قواعد القانون الدولي الإنساني أمام اختبار حقيقي ومعقد يدور حول مدى إمكانية تطبيق تلك القواعد الدولية التي قننت قبل عقود من الزمن على الهجمات السيبرانية، التي لم يتجاوز عمرها أكثر من عقد من الزمن.
وصعوبة تطبيق القواعد الدولية على الهجمات السيبرانية وإخضاع هذه الهجمات لسلطان هذه المبادئ يلتقي بمشكلة أخرى، هي عدم وضوح معالم ومفهوم المشاركة المباشرة في العمليات العدائيـة فـي إطـار القانون الدولي الإنساني، إذ إن مشاركة فئة كبيرة جداً من الأشخاص المقاتلين والمدنيين في العمليات العدائية الحديثة، جعل حدود مفهوم المشاركة المباشرة في العمليات العدائية يتلاشى بالصورة التي لا يمكن وضـع الفـوارق والتمييز الدقيق بين المشارك المباشر والمشارك غير المباشر في هذه العمليات.
الهجمات السيبرانية، الأمن السيبراني، الجرائم الإلكترونية، الأنظمة الإلكترونية.
