محمد خالد مصطفى خلف
يقوم الإنسان في حياته بتصرفات وسلوكيات مختلفة بإرادة حرّة ومنفردة، غير أن ذلك لا ينطبق على جل التصرفات فالبعض منها مجرّمة تستحق العقاب عند الإقدام عليها و/أو بمجرد التفكير في ذلك، كونها تضرّ بالمجتمع وتمس باستقرار الصالح العام.
مما لا شك فيه أن حياة الجماعة مرتبطة بحياة الفرد فالمجتمع ينمو ويتطور بتطور أفكار من يعيش فيه، ففكرة الحضارة كان مبدؤها تلاحم الأفكار والمعتقدات بعيداً عن الأنانية وحب الذات التي تلازم كل إنسان فتجعله متمسكاً بمصالحه الشخصية والذاتية مهما كانت الظروف والنتائج والسبل التي تدفعه إلى ذلك ولو على حساب غيره، والواقع أن هناك حقائق روحية وأخلاقية أشد تأثيراً في حياتنا من تلك الوقائع المادية وهو ما يجعلنا نقول بأن القتل أو الإيذاء بالامتناع يوازي ما يقع منه بالفعل الإيجابي. والمسلم به أن معظم الجرائم السائدة وأغلبها تُرتكب بالسلوك الايجابي، كونه يجسد الخطورة الإجرامية المتواجدة في نفس الجاني، لكن مع تطور العلوم القانونية تم التوصل إلى أنه يمكن الكشف عن الإرادة الإجرامية بمجرد ارتكاب سلوك سلبي؛ ويتجسد هذا السلوك عند امتناع الفرد بالقيام بفعل يفرضه القانون، وبعبارة أخرى أن يتخذ الإنسان موقفا سلبياً من أمر القانون بالقيام بالفعل الإيجابي الذي فرضه النص القانوني.
جريمة-الامتناع-عن-الإخبار-الواجب-